Tunisie des Lumières

تونس الأنوار

الصفحة الأساسية > عــربــية > القنديل > المراحل الانتقالية في الثورات الاجتماعية

المراحل الانتقالية في الثورات الاجتماعية

الجمعة 18 حزيران (يونيو) 2021

صحيح ان الديمقراطية الناشئة تهددها الفوضى لأن مفهوم الحريات الفردية والجماعية ليس بسيطا سهل التطبيق. لكن هناك دينامكية أخرى ترافق الفوضى، هى إخراج من رحم المجتمع كل ما كان فيه فاسدا أو مفسدا ومتخفيا تحت ستار الدين او الوطنية او التقدمية.
انها الأمراض التي نشأت في المجتمع وتراكمت تحت الانظمة المستبدة عبر التاريخ الحديث منه والقديم.
هذا ما حدث منذ قرون ويحدث إلى اليوم في كل ثورات العالم. المراحل الانتقالية هي تدرب المجتمعات الثائرة على العيش المشترك حسب قواعد أخلاقية جديدة وحسب ما توصلت اليه البشرية من كسب في العلوم.
هذا الكسب هو الذي يمكن شعوب اليوم من اختصار المراحل الانتقالية.
عقلانية الخطاب السياسي لا تكفي وحدها لتثبيت اسس الديمقراطية وترسيخها في الحياة الاجتماعية الجديدة. فتطبيق الأفكار الجديدة لا يتم في رمشة عين. التجربة والتدرب امران لا مفر منهما.
وهنا بالضبط يكمن دور المثقف العضوي كما وصفه انطونيو غرامشي: مساعدة المجتمع على استيعاب القواعد الجديدة للعيش المشترك والفهم الصحيح لأسباب الفوضى وهي في الأساس تضارب المصالح المادية والمعنوية للافراد والجماعات الموجودة في مجتمعات البشرية ٍ
طبعا هذا التضارب جزء حيوي في دينامكية أي مجتمع لكن الحضارة والإنسانية تفرضان إدارته بطريقة تضمن السلم الاجتماعي والحياة الكريمة والمساواة للجميع
ان لذلك التضارب داخل المجتمع الواحد او الشعب الواحد علاقة وطيدة بما يحدث على مستوى البشرية جمعاء ولاسيما بالشعوب المجاورة. وعلى هذا المستوى ايضا هناك دور هام للمثقف العضوي.
عالم اليوم وحضارته تقوده العلمانية ولا تقوده الأديان كما حصل ذللك في بداية التاريخ إلى أن ظهرت مبادئ الانوار وحقوق الإنسان.
من يتجاهل هذا التمشى الحديث للبشرية جمعاء يعيش خارج التاريخ

مدونة على فايسبوك
2020-06-18
توفيق كركر